أحمد بن محمد القسطلاني
464
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( فسارّها بشيء فبكت ثم دعاها فسارّها بشيء فضحكت ) سقط لأبي ذر بشيء الثانية ( فسألنا عن ) ولأبي ذر عن الكشميهني فسألناها عن سبب ( ذلك ) البكاء والضحك ( فقالت ) : بعد وفاته ( سارّني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ثم سارّني فأخبرني أني أوّل أهله ) ولأبي ذر عن الكشميهني أول أهل بيته ( يتبعه ) بسكون الفوقية ( فضحكت ) . وفي رواية مسروق في علامات النبوّة أن الذي سارّها به فضحكت هو إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة . وروى النسائي من طريق أي سلمة عن عائشة في سبب البكاء أنه ميت ، وفي سبب الضحك الأمرين الآخرين ، وقد اتفق على أن فاطمة - رضي الله عنها - كانت أول من مات من أهل بيته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعده حتى من أزواجه . وهذا الحديث مرّ في علامات النبوّة . 4435 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لاَ يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ : { مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } [ النساء : 69 ] الآيَةَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ . [ الحديث 4435 - أطرافه في : 4436 ، 4437 ، 4463 ، 4586 ، 6348 ، 6509 ] . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( محمد بن بشار ) بالموحدة والمعجمة المشدّدة العبدي المشهور ببندار قال : ( حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن سعد ) بسكون العين هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة ) - رضي الله عنها - أنها ( قالت : كنت أسمع ) أي من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما في الحديث الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى ( أنه لا يموت نبي ) من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( حتى يخير ) بضم أوله مبنيًّا للمفعول ( بين ) المقام في ( الدنيا و ) الارتحال منها إلى ( الآخرة ، فسمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحّة ) بضم الموحدة وتشديد الحاء المهملة غلظ وخشونة يعرض في مجاري النفس فيغلظ الصوت ( يقول : { مع الذين أنعم الله عليهم } ) [ النساء : 69 ] ( الآية فظننت أنه ) عليه الصلاة والسلام ( خير ) . وهذا الحديث أخرجه في التفسير . 4436 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدٍ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَرَضَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ : « فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى » . وبه قال : ( حدّثنا مسلم ) هو ابن إبراهيم القصاب البصري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن سعد ) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة ) - رضي الله عنها - أنها ( قالت : لما مرض النبي ) ولأبي ذر رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المرض ) ولأبي ذر مرضه ( الذي مات فيه جعل يقول ) : ( في الرفيق الأعلى ) أي الجماعة من الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين ، وهو اسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة كالصديق والخليل ، وقيل : المعنى ألحقني بالرفيق الأعلى أي بالله تعالى ، يقال الله رفيق بعباده من الرفق والرأفة فهو فعيل بمعنى فاعل ، وفي حديث عائشة رفعته " إن الله رفيق يحب الرفق " رواه مسلم ، وأبو داود من حديث عبد الله بن مغفل ويحتمل أن يراد به حظيرة القدس . 4437 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : إِنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ صَحِيحٌ يَقُولُ : « إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرَ » فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ : « اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى » فَقُلْتُ : إِذًا لاَ يُجَاوِرُنَا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال : ( قال ) ولأبي ذر أخبرني ( عروة بن الزبير ) بن العوّام ( أن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو صحيح يقول ) : ( أنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيا ) بضم التحتية الأولى وتشديد الثانية مفتوحة بينهما حاء مهملة مفتوحة أي يسلم إليه الأمر أو يملك في أمره أو يسلم عليه تسليم الوداع ( أو يخير ) بين الدنيا والآخرة والشك من الراوي ( فلما اشتكى ) أي مرض ( وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه فلما أفاق شخص ) بفتح الشين والخاء المعجمتين أي ارتفع ( بصره نحو سقف البيت ثم قال : اللهم في الرفيق الأعلى ) . وفي رواية أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عند النسائي وصححه ابن حبان فقال : " أسأل الله الرفيق الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل " وظاهره أن الرفيق المكان الذي يحصل فيه المرافقة مع المذكورين . قالت عائشة : ( فقلت : إذا لا يجاورنا ) في الدنيا ، ولأبي ذر عن الكشميهني : لا يختارنا ( فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدّثنا ) به ( وهو صحيح ) . وفي مغازي أبي الأسود عن عروة أن جبريل نزل إليه في تلك الحالة فخيّره . 4438 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَصَرَهُ فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَنَّ بِهِ ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَالَ : « فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى » ثَلاَثًا ثُمَّ قَضَى وَكَانَتْ تَقُولُ : مَاتَ وَرَأْسُهُ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدثني ( محمد ) هو ابن يحيى الذهلي قال : ( حدّثنا عفان ) بالفاء المشدّدة